top of page
Marie-Alphonsine-Danil-Ghattas.jpg

القديسة ماري ألفونسين
مؤسسة رهبنة الوردية المقدسة وأول معلمة في الوردية

إن القديسة ماري ألفونسين، المؤسِّسة العربية الشرقية لرهبانية الوردية، مع الأب يوسف طنوس يمين، تبدو لنا كإحدى النفوس التي لها مصير محدد منذ الأزل والتي تذوّقت من الحب والعطف الفـريد والخاص مـن قبل العـذراء مريم. فقد حظيت بأن تصبح وسيطة العذراء في تأسيس جمعيّة رهبانية ذات خصوصية كاملة سواء بالنسبة للأعضاء التي تنضمّ تحت لوائها
أي راهبات عربيات فقط، أو من حيث عملها المنحصر فقط في منطقة الشرق الأوسط. فمن هي هذه القديسة؟

اسمها في الرهبانية الأم ماري ألفونسين. لكن اسمها الحقيقي سلطانة. ولدت سلطانة في القدس في 4/10/1843 من أسرة مقدسية تميزت بالتقوى والحياة المسيحية الملتزمة وحب الفضيلة والخير. والدها دانيل غطاس، يعمل في القدس نجارًا ووالدتها كاترينا ربة بيت تقية فاضلة. ولها ثلاث أخوات وخمسة إخوان. البنات الثلاث اعتنقن الحياة الرهبانية وأخوها أنطون  صار كاهنًا للرب

نالت سر العماد بعد شهر ونصف من مولدها، ودعيت في العماد مريم. وكانت طفولتها بسيطة عادية. وعاشت كسائر بنات القدس في ذلك الزمان. وكانت قد ازدهرت في القدس آنذاك مشروعات الكنيسة الجديدة في حقل التربية والتعليم. لكنها كانت أوفر حظًا ممن سبقنها من الفتيات. فقد انصبَّ اهتمام البطريرك فاليرغا على تأمين التربية والتعليم للأجيال الصاعدة. وجدير بالذكر أن حارس الأراضي المقدسة قد طلب من راهبات القديس يوسف بفرنسا أن يأتين إلى الأرض المقدسة لهذا الغرض. فلبت الرهبانية رغبته. ووصلت راهبات مار يوسف إلى القدس في 14/8/1848.
 
التحقت سلطانة بمدرسة راهبات مار يوسف وتلقت فيها كسائر رفيقاتها تربيتها الابتدائية والتأسيسية. وكانت طالبة خلوقة مجتهدة. تتقدم في السن والحكمة وتتفوق على زميلاتها علمًا وأخلاقًا... إلى أن أصبحت فتاة ناضجة. وجاء اليوم الذي تحدثت فيه سلطانة مع أبيها وأمها عن رغبتها في الدخول في رهبانية القديس يوسف. فلاقت من أبيها وأمها معارضة عنيفة. لكنها توسلت في سرها إلى العذراء تبدل موقف والديها وتلين قلبيهما وأن تسهل لها الأمور عليه
 
في يوم من الأيام، وبعد أن توسلت إلى أبيها وألحت عليه كثيرًا، قال لها أبوها: "وافقت يا ابتي. وسمحت لك بدخول الرهبنة. فإني قد وعدت العذراء أن أمنح أبنائي الحرية في دخول الدير إذا شاؤوا". فرحت سلطانة فرحًا عظيمًا. وسرعان ما انطلقت لتزف بشرى موافقة أبيها إلى راهبات مار يوسف اللواتي ما فتئن يشجعنها ويصلين إلى الله من أجلها


 
دخلت سلطانة دير الإبتداء وهو مكان الاستعداد للدخول في الحياة الرهبانية. وفي عشية استقبالها العام السابع عشر من عمرها عام 1860 لبست الثوب الرهباني وعرفت باسم الأخت ألفونسين على حسب العادة المتبعة عند الرهبانيات في تغيير الاسم عند ارتداء الثوب الرهباني. ومرَّ زمن الإبتداء والاختبار بسرعة كما يمر طيف الأحلام السعيدة. وحانت الساعة لتلتزم الأخت ألفونسين فأقبلت على اعتناق النذور الثلاثة، الفقر والعفة والطاعة بين يدي غبطة البطريرك فاليرغا على جبل الجلجلة. ولبست على صدرها الصليب علامة على تكريس ذاتها للمسيح. ولم تهجر هذا الشعار حتى آخر لحظة من حياتها، متخذة من المسيح الذي قال "إذا شاء أحد أن يتبعني فليحمل صليبه كل يوم" (لوقا 23: 9).
 
بعد أن نذرت الأخت ماري ألفونسين نذورها الأولى، وكُّل إليها، نظرًا لمعرفتها باللغة العربية، مهمة التعليم الديني في جميع صفوف المدرسة في القدس. وأفلحت في إنشاء أخوية بنات مريم اختارتهن من صفوة طالبات المدرسة، وقدمتهن إلى كاهن الرعية. فسُرَّ بالمشروع. وأطلق على الفرقة اسم: أخوية الحبل بلا دنس. ونجحت نجاحًا باهرًا. مما دفعها إلى تأسيس أخوية أخرى للأمهات المسيحيات. الأمر الذي دفع كاهن الرعية إلى أن يعينها هي نفسها مرشدة روحية للفرقة لما تتمتع به من حماس متقد وغيرة رسولية. وما زالت هاتان الفرقتان مزدهرتين إلى يومنا هذا. ولا نقدر أن نحصي الأعمال الخيرية التي قامت بها في المدينة المقدسة.
 
وبينما كانت الأخت ماري ألفونسين دائبة على عملها بهمة لا تعرف الكلل، جاءها الأمر بالانتقال إلى بيت لحم للقيام بالمهمة ذاتها. فانصاعت للأمر بحب لتعيش بجوار مهد المسيح. وحين وصلت إلى بيت لحم لم تكن حالة المكان تختلف عما سبق. فقد كانت رعية بيت لحم تفوق رعية القدس أهمية. وكان لها مدرسة مزدهرة. وكما كان متوقعًا من الراهبة الفاضلة، فإن غيرتها المعتادة كانت سوف تعطي النتائج المرجوة. لذا فقد أسست هناك فرقًا كثيرة للفتيات والأمهات لأخوية بنات مريم، على غرار ما فعلت في القدس.

هناك العديد من أحلام الرؤى التي تتابعت على الأخت ألفونسين، وكلها تدور حول المهمة التي اختارتها لها العذراء.
 
مرت الأيام وكان على الأخت ألفونسين تلبية أوامر العذراء. وكم كان صعبًا عليها الانفصال عن جمعيتها الرهبانية ومكاشفة رؤسائها بالمشروع الجديد لجهلهم ظهورات العذراء. وكان رد فعلها أنها طلبت من العذراء أن تعين لها مرشدًا حكيمًا ومسموع الكلمة تنقل إليه الرسالة فيساندها في تنفيذ المشروع: ففي إحدى الرؤى وبينما كانت تصلي وتطلب مرشدًا كفوًا شاهدت الأب يوسف طنوس وعلى رأسه إكليل مرصع بالنجوم وسمعت هاتفًا داخليًا يقول لها بأنه هو المرشد الذي اختارته لها السماء.
 
كانت العذراء تعمل على محور آخر. فألهمت طالبات من أخوية الحبل بلا دنس فكرة إنشاء رهبنة محلية للفتيات العربيات. فأكثرت من أعمال الإماتة والصلاة والصوم والمحبة للحصول على تلك النعمة. وجاءت إحداهن تهمس في أذن الأخت ألفونسين شيئًا يمت بصلة إلى ذلك المشروع. فاحتارت الأخت ألفونسين كيف تستطيع أن تلبي طلب العذراء ورغبة الفتيات. أتتحدث مع رئيستها أولاً أم مع البطريرك أم مع مرشد المدرسة. ولا تملك من الشجاعة ما يحملها على مقابلة رؤسائها في مشروع على هذا المستوى الرفيع. وفي إحدى الليالي رأت العذراء تقبض على يدها بشدة وتقول لها: "أريدك أن تؤسسي رهبانية الوردية، أما حان الوقت لتفهمي"؟ ثم أمرتها أن تمضي لمقابلة البطريرك وأن تبلغه تلك الرسالة. لأن إرسالياته ستزدهر بالوردية.
 
في هذه الفترة طلبت عدة فتيات من القدس في مقتبل العمر من الأب يوسف طنوس إنشاء جمعية رهبانية عربية لرفع مستوى المرأة العربية دينيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا وجعلها قادرة على تربية أولاد صالحين. وجاء تطوع الفتيات في أوانه من حيث كانت الحاجة ملحة لتحقيق نفس الأهداف التي تأسست من أجلها البطريركية اللاتينية في القدس عام 1847. وبينما كانت هذه الأفكار تدور في خلد الأب يوسف طنوس كان لا يزال يجهل أمورًا كثيرة، منها من سيؤسس الرهبانية الجديدة، وما هي روحانيتها، وما واسمها، وما وأهدافها وقوانينها؟ وأين سيكون مقرها؟ ومن سينفق عليها؟ في تلك الفترة الحرجة أقبلت الأخت ماري ألفونسين حاملة رسالة هامة فيها جواب العذراء على أسئلته. فوجىء الأب يوسف أولا. ولما اطمأن إلى رجاحة عقل الرائية واقتنع بصحة الرؤيا، طلب منها أن تكتب كل ما شاهدته وسمعته من العذراء بشأن الرهبانية الجديدة.

عين الأب يوسف طنوس للمبتدئات معلمة قديرة جدًا هي الأخت روزالي ناصر من راهبات الناصرة. وفي عام 1885 اعتنقت المبتدئات النذور الرهبانية الثلاثة، وكرسن ذواتهن للرب وللسيدة العذراء. وأخذن ينتظرن التعيين في إرسالياتهن الجديدة. وعندما تم التعيين ذهبن بكل نشاط وحماس إلى عدة مناطق من فلسطين والأردن. وعينت الأخت ألفونسين مع الأخت كاترين أبو صوان في يافا الناصرة، وسكنتا في بيت فقير متواضع من الطين يتكون من غرفة نوم واحدة كانت للنوم والطهي والأكل واستقبال الضيوف. لكن بالرغم من هذا البيت الفقير الضيق فقد أظهرت الأخت ألفونسين ارتياحًا شديدًا لذلك الضيق. وكانت الأختان تتلوان المسبحة في كل مكان حتى لقبتا بـ"راهبتي السلام عليك يا مريم"

MA-05.jpg

اهلاً وسهلاً بكم في موقع مدرسة راهبات الوردية - جبل عمان تسعى مدارس راهبات الوردية إلى تقديم تربية شاملة ومتجددة ذات أبعاد خلقية وإنسانية، لتنشئة أبناء الجيل الجديد على القيم الروحية المستمدة من الإيمان بالله، وتزويدهم بطرق البحث العلمي والمعرفة ومهارات تنمية التفكير، وكذلك الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات ومواكبة التطور العلمي، ليكونوا مواطنين صالحين يستطيعون الإسهام في بناء المجتمع وتطويره

bottom of page